arablog.org

وداعــــا هيبة الـــدولة : وداعا سفيان ونذير !

أكدّت السلطة الليبية أمس مقتل الصحفيين سفيان شورابي ونذير القطاري بعد عدّة أشهر من الإختطاف من طرف إحدى الميليشيات الليبية الدينية المتطرفة ” قوات فجر ليبيا ” ورغم ذلك لم تتحمل الدولة التونسية مسؤولياتها الكاملة ومازالت لم تؤكد أو تفنّد خبر مقتل الصحفيين رغم عدم وجود أدلة حقيقية على بقاءهما على قيد الحياة .

تعاملت الخارجية التونسية مع هذا الملف بإرتباك شديد وكأنّ عمرها لا يتعدى بضع سنوات في الديلوماسية الدولية ولم تتعامل بمنطق المسؤولية تجاه أبناءها المخطوفين بل تركت التسيير لنقابة الصحفيين وبعض ناشطي المجتمع المدني في قضية سفيان ونذير .

تأكيد مقتل سفيان ونذير أو تفنيده بعد أشهر طويلة من الإختطاف دون أن تعلم الدولة أين مكانهما على وجه التحديد يطرح سؤال : هل نحن تونسيون ولماذا نحن تونسيون وكيف نحن تونسيون ؟ أسئلة حارقة نطلقها ونحن نرى بأمّ أعيننا تهاوي شعارات السياسيين في حملاتهم الإنتخابية حول هيبة الدولة متناسين أنّ هيبتها من هيبة المواطن ولكن لا ثمن ولا قيمة للمواطن في أوطاننا هذه فهو مجرّد رقم من أرقام دافعي الضرائب وفأر تجارب لعصا للديكتاتورية البوليسية وحجر الديكتاتورية الدينية .. وقد خلق المواطن في هذه الأوطان ليصفق ويبارك إنجازات الحكامّ الذين يتعاملون معه بمنطق الوصاية والرقابة فلا حقّ له أن يخرج عن القطيع ويغرّد خارج السرب ومن حقّ الحكام عليه القمع وإنتهاك حرمته ومن واجبه الصمت والطاعة فمفهوم الدولة في هذه الأوطان يشبه كثيرا دور الأب في المجتمعات الذكورية فالسلطة من صفاته والخضوع والخنوع من صفات الأبناء .

يستثمر الحاكم العربي كلّ السلطات والاليات لتثبيت حكمه إبتداء العصا والثروات وصولا إلى الدين من أجل إبقاء سلطته فإن فكر المواطن خارج المنظومة الرسمية يسجن أو يقتل وإن طالب المواطن بالعدالة الإجتماعية والديمقراطية السياسية يخوّن ويسجن ويجوّع .. وإن طالب بحرياته الفردية يكفرّ ويلاحق بتهم الميوعة والإنحلال .

يولد المواطن في هذه الأوطان خائفا ويعيش خائفا وينتهي خائفا ولا تتحمل الدولة مسؤولية خوفه ورعبه .. وتنتهي صلاحيات مسؤولية الدولة حين يتعرّض إلى مصيبة خارج حدود الوطن فتتنصل من مسؤولياتها تجاه مواطنيها كما فعلت الدولة التونسية تجاه الصحفيين سفيان ونذير .

كيف يمكن أن نكون تونسيين وننتمي إلى وطن وراية ونحن لا قيمة لنا ولماذا نحن تونسيون إن فقدنا كرامتنا وقيمتنا وكيف نحن تونسيون إن تناست دولتنا واجباتها تجاهنا ؟ … أسئلة حارقة وعلى الدولة أن تبحث عن حلول لها قبل أن تتزين بهيبتها الكاذبة المخادعة التي سقطت في أوّل إمتحان خارج حدودها … وداعا هيبة الدولة وداعا سفيان ونذير فأنتم الأحياء ونحن الأموات … وداعا لما تبقى من وطنيتنا لوطن تفنن في تعذيب أبناءه .

كتبت خولة الفرشيشي

sofienne

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *