arablog.org

الجزائر بعيون تونسية : في رحلتي نحو الجزائر

منذ طفولتي تعلمت أنّ الجزائر هي تونس وتونس هي الجزائر لا فرق بين التونسي والجزائري كلينا من أرض تمازغت الكبيرة وأجدادنا الكاهنة وماسينسا ويوغرطة … تاريخنا واحد وحين سال الدم الجزائري ذات مرّة إختلط بالدم التونسي مازالت ساقية سيدي يوسف شاهدة على دمنا المراق على أراضينا التي تسيّجها حدود وهمية .. تسقط الحدود يقول قلبي … وما تونس سوى إمتداد للجزائر …
أحببت الجزائر المتعددة الهويات واللهجات والأعراق .. أحببت الشاوية والقبايل والطوارق والعرب والأتراك وكلّ مواطني الجزائر … هل الجزائر عربية ؟ يسأل أحدهم … الجزائر جزائرية يجيب عقلي ويصمت غير ابه بالخطب العصماء عن الهوية …

حملت عشقي للجزائر أتنفسه منذ طفولتي وكبرت ولم يتغيّر شيء بل كبر ذلك الحبّ وكنت أقول سرّا : لو لم أكن تونسيّة لوددت أن أكون جزائرية … ففخري بتونسيتي فخري أيضا بالجزائر الحبيبة … قبل أيّام زرت الجزائر ضمن أشغال مؤتمر شباب الحزب المعارض : التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لتقديم مداخلة حول المشهد الديمقراطي في تونس … حضرت مداخلتي وتوجهت نحو المطار وهناك نزعت مني حريتي النسبية التي تبجح بها النظام القائم ضدّ الإسلاميين : لم أسافر إلا بترخيص أبوي رغم أنّي بلغت الثلاثين وأستاذة ولي مستوى جامعي محترم أدعي أنّي حرّة ومثقفة ولكن تهاوت صورتي وأنا أمنّي نفسي أن لا يطلب مني الجمركي الترخيص الأبوي ولكن فعلها وحبست دمعة لن أتحررّ في بلدان تحكمها العقلية الرجعية والعقلية الذكورية ..

بعد ساعة من الطيران حطت بي الطائرة على مطار هواري بومدين لن أقول تلك الجملة التي تداول عليها جميع الفنانين المتملقين حين يزورون بلدا : بلدي الثاني … وأخيرا حطت الطائرة على أرض الجزائر العظيمة الشامخة الشاهقة .. دخلت الجزائر بقلبي ثم وطأتها بقدمي … تنفست هواء الجزائر وكأنّي أقول لنفسي : أكملي تونسيتك بهواء الجزائر فنصفك هنا … توجهت مع أصدقائي من التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية نحو الفندق أتأمل من شباك السيارة الجزائر بصمت ولكن قلبي يثرثر … هنا ولد العظماء وهنا ناضلت المقاومة وهنا إستشهد مليون شهيد ومازال الكثير يستنهض الهمم ويناضل من أجل أن تكون الجزائر لكل الجزائريين …

قضيت الليلة الأولى ليلة 15 ماي بفندق في وسط البلد كنت ليلة هادئة إنعزلت فيها عن العالم لحين فقد إنقطعت الأنترنيت فكانت فرصة لأختلي بالجزائر البيضاء والذي ينافس بياضها الأخضر فقد زرعت الأشجار في كلّ أحياء وسط البلد الفخمة والفقيرة لا يفرق الأبيض والأخضر بين الفقير والغنيّ كما ألوان راية الجزائر التي تجمع جميع الجزائريين ….

DELA

نهضت صباحا وتوجهت نحو القاعة التي يعقد بها شباب حزب التجمع مؤتمرهم تفاجأت بعددهم الهائل في حزب معارض وفي مشهد عرف بإستقالة الشباب عن الشأن العام كان أغلب من عرفت من بلاد القبايل كلّما مررت بين الصفوف سمعت كلمات أمازيغية : ” أزول .. تنميرت ” … وغيرها من الكلمات …. مرّت أشغال المؤتمر بحماس شبابي لم يفقد هيبتهم … وخرجت من القاعة ليكمل الشباب أشغال جلسته كما أعتمد في التقاليد السياسية وتوجهت نحو شارع ديدوش مراد أحد مناضلي الثورة الجزائرية وشهدائها … كان شارعا طويلا إزدحم بمقرات الأحزاب والمنظمات والبنوك والمحلات والمكتبات والمقاهي … إنّه شارع الحياة والجمال إزدحمت شرفات العمارات الشاهقة بأصص من الورد والنباتات الخضراء لتسدل الأخضر على أبيض العمارات …. وأمام الجامعة المركزية الجزائرية أين حدثت أول عملية إرهابية في العشرية السوداء تلحفت علمي التونسي وأخذت صورة هناك وكأني أشكو للجزائر همّي التونسي ونحن من يصدّر الإرهاب إلى سوريا ويولد لقيطا مشوها على أراضينا ولكننا نقاوم بالحياة ونصرّ على أنّ المستقبل أجمل فنحن شعب يقسم بالدماء الزكيات الطاهرات ونؤمن أن أردنا الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر .

TWAREG

إحتفى بي أصدقائي القبائليين وعرّفوني على الجزائر عاصمة الأبيض والأخضر كنت أتجول بعيني بين الطرقات والشوارع إستحضرت المدينة الجميلة بباريس “بال فيل” كانت الهندسة الفرنسية ميزة العاصمة الجزائرية .. ” الحقيقة لقد أحسن المستعمر الفرنسي بناء الجزائر ليسكن أبناءه الفرنسيين ” يقول لي صديقي الجزائري هذه الجملة ويصمت .

KORNICH

يومان مضيتهما في الجزائر كانا من أجمل الأيّام فقد أكملت تونسيتي هناك كما يكمل المسلم نصف دينه بالزواج … وعدت إلى تونس أحمل حبّا مضاعفا للجزائر والجزائريين وحلما أن يأتي يوم ما ونصبح وطنا واحدا لاننا نمتلك كل المقومات للإنصهار والتوحد …

كتبت خولة الفرشيشي

BELLE TUNIS

2 Comments

  1. خليل

    موضوع جميل جدا و تاكدي سيدتي الكريمة ان الجزائريين عشقهم ليس له حدود لشعب تونس فهم يتقاسمون طريقة العيش و اللهجة بتناسق رائع و اعلمي ان طريقة طبخ الكسرة في قالمة و عنابة و سوق اهراس هي نفسها في الكاف و جندوبة و حتى في مجاز الباب نتمنى دائما ان تواصلو زيارتنا دون انقطاع قلوبنا مفتوحة كل لحظة … شكرا

    Reply
  2. mohamed salah

    j’ai pu lire pas mal de vos article et je tiens à laisser mes impressions:
    loin de moi de prétendre être spécialiste en matière de critique mais je pense que vous avez la phrase facile et fluide et on sens sa charge littéraire plus que journalistique.
    sur le fond je partage pas mal de vos idées meme si je reste sur mes réserves face à ce féminisme affiché,revendiqué voire exhibé.je pense pas que c’est la meilleure façon de soutenir la cause des femme!!
    p.s
    vu la taille des caractère, c’est un calvaire que de lire vos article.pitié!!

    Reply

اترك رداً على خليل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *